عبد الرحمن بدوي

70

أرسطو عند العرب

الأجزاء ، متشابه الأحوال في الأزمان ، لا يحتاج أن يختلف الحال في مراعاة أمر كليته وأجزائه ولا ينفعل فيحتاج أن يدبر الخارجات عنه ، فلا تحتاج النفس معه إلا إلى علاقة وإلى تحريك له وحده بسيط فتكون العلاقة البدنية غير صارفة له عن العلاقة العقلية ، فيكون موجودا لها من جانب العقل ما من شأنه أن يوجد لها منه في أول وجودها . [ 1 ] يعنى أن النفس ثابتة لعالمها التي هي متعلقة به كمن يكون في يده شئ وقد نسيه . وإذا نسيت عالمها نسيت اللذة الحقة التي لها منه اشتغالا باللذة الفانية ، اللهم إلا أن تنزّه نفسها فيبقى لها من البدن ضرورات العلاقة ويسقط عنها أكثر الشواغل فهناك تكاد تشبه نفس الكل ، وإن كانت من جهة أشرف منها . ( الميمر الثامن ) قال « 1 » : إن سأل سائل أن النفس قد تدرك المعقولات في هذا البدن وذلك بملاحظة عالم العقل ، أتدركه بقوة صرفه لذاتها أو باستعمال العمل معها ؟ فإن كانت تدركها بالقوة التي

--> ( 1 ) : « فإن قال قائل : فالنفس إذا كانت في هذا العالم فكيف تعلم الأشياء التي في العالم العقلي ؟ وكيف تدركها : إما بالقوة التي كانت تعملها بتلك وهي في ذلك العالم ، أم تفعل بغير تلك القوة ؟ وإن كانت تعملها بتلك القوة ، لم يكن بد في ذلك أن تدرك الأشياء العقلية هاهنا كما كانت تدركها هناك ؟ وهذا محال ، لأنها هناك مجرّدة محضه ، وهي هاهنا مشوبة بالبدن . وإن كانت النفس تدرك الأشياء هاهنا بفعل ما ، والفعل غير القوة ، فلا محالة أنها تدرك الأشياء العقلية بغير قوتها الدرّاكة ؛ وهذا محال ، لأن كل إدراك لا يدرك شيئا من الأشياء إلا بقوتها الغريزية التي لا تفارق الشئ إلا بفساده . قلنا إن النفس تعلم الأشياء العالية العقلية هاهنا بالقوة التي كانت تعمل بها وهي هناك . غير أنها لمّا صارت في البدن احتاجت إلى شئ آخر تنال به الأشياء التي كانت تنالها مجردة . فأظهرت القوة الفعل وصيّرته عمّالا ، لأن النفس كانت تكتفى بقوتها في العالم الأعلى ولم تكن تحتاج إلى الفعل ، فلمّا صارت هاهنا احتاجت إلى الفعل ولم تكتف بقوتها ، والقوة في الجواهر العقلية العالية [ و ] هي التي تظهر الفعل وتتممه ؛ وأما في الجواهر الجرمية فإن الفعل هو الذي يتمم القوة ويأتي بها إلى الغاية » ( ص 96 س 9 ، 97 س 4 ) . - فيه ، وجزؤه شبيه بكلّه ؛ وليست تدبّر مزاجات مختلفة ولا أعضاء ( في المطبوع : الأعضاء ) غير متشابهة ، فتحتاج إلى تدبير مختلف ؛ لكنه جرم واحد متصل متشابه الأعضاء ، وطبيعته واحدة لا اختلاف فيها ( ص 84 س 6 - س 12 ) . ( 1 ) : « فإن قويت النفس على رفض الحسّ والأشياء الحسية الداثرة ولم تتمسك بها ، دبّرت هي هذا البدن بأهون السعي بغير تعب ونصب ، وتشبهت بالنفس الكلية ، وكانت كهيئتها في السيرة والتدبير ، ليس بينهما فرق ولا خلاف » ( ص 85 س 2 - س 5 ) .